Thursday, October 1, 2009

حديقة انسان




كان هناك شخص يدعي إنسان
بني لنفسه بيتا وجعل له حديقتين حديقة أمام البيت وحديقة ورائه
وللحديقتان نفس المساحة
أما الحديقة التي أمام البيت فهي لضيوفه وأصدقائه ومعارفه يمضي معهم فيها أجمل الأوقات
وأما الحديقة التي وراء البيت فهي له وحده لا احد يدخلها غيره ولا احد يعلم بأمرها غيره
يجلس فيها مع نفسه يحاورها ويكلمها ويتأمل معها الكون والحياة

أما البيت فكان لا يدخله سوي أصدقائه المقربين نظرا لما في البيت من خصوصيات لا يجب أن يطلع عليها الجميع بل فقط من نثق فيهم

وكانت حياة إنسان هادئة ومستقرة يعيش في سعادة يحسده عليها الجميع

لكن إنسان انشغل في حياته فما عاد يجلس في الحديقة التي وراء البيت وما عاد يهتم بها فذبلت زهورها وما صارت جميلة كما كانت

بينما الحديقة التي أمام البيت ازدحمت بزوارها اغلب ساعات الليل والنهار فاهتم بها كثيرا وكان ذلك علي حساب الحديقة الأخرى

أصيب إنسان باكتئاب ودبت الفوضى في حياته
فتذكر أمر الحديقة التي في آخر البيت وكيف انه كان يقضي هناك اوقاتا سعيدة وهادئة مع نفسه
فذهب إليها فوجدها اقرب ما تكون إلي خرابة لا شيء فيها يقول أنها كانت حديقة
ولم يستطع أن يمكث فيها كثيرا وزادت حدة الأكتئاب لديه

فاستعان بأحد أصدقائه وطلب منه أن يتولى أمر حديقته يرتبها وينظفها ويزرعها بورود وأزهار
وبعد أن انتهي صديقه دخل حديقته فكانت حقا جميله لكنه شعر بالغربة فصديقه أعاد بنائها علي الطريقة التي تريحه هو لا علي الطريقة التي تريح إنسان

فقرر أن يستعين بأحد الخبراء المتخصصين في زراعة وتنظيم مثل هذه النوع من الحدائق
وبقراره هذا دخل في دوامة من الاقتراحات والنصائح التي أملاه عليه الخبراء
فزادت حيرته وتشتت أفكاره

ثم دخلها وجلس فيها حزينا مهموما لا يدري ماذا يفعل وكيف له أن يستعيد حديقته القديمة فمن طول بعاده عنها ما عاد يتذكر كيف كانت فقد ضاعت معالمها

ثم نهض فجأة وأمسك بالفأس وراح ينظفها بنفسه ويزرع فيها الورود والأزهار التي يحبها هو

ومضي في ذلك وقت طويل وما أن انتهي نظر إليها فسرت عيناه وروحه للمنظر ورفع يده للسماء يشكر الله أن وفقه لذلك
وقرر ألا ينشغل عن أمر هذه الحديقة مرة أخري
ففيها يجلس مع نفسه ويعيد ترتيب أوراق حياته فيمنحه ذلك استقرارا وسعادة حقيقية
__________________________
كثيرا ما ننشغل عن أنفسنا بأشياء كثيرة
حتى أننا لا نعرف شيئا عنها سوي معلومات بالية لا تسعفنا عندما نمر بضيق أو عندما نمر بتحدي في الحياة
وعندما نختلي بأنفسنا لا نجد سوي كراكيب
نظل نقلب فيها وكأنها ليست لنا
وإذا أردنا أن نعود الي انفسنا استعنا بالغير
.وننسي أن أفضل من يساعدنا في العودة إلي أنفسنا هو نحن

2 comments:

Wish I were a Butterfly ... said...

:)

سلمت يداكي

يــوم جــديد said...

انتي ايه يا فراشة
بايتة على باب البلوج ولا ايه :) لقيت التعليقات صفر وقلت هبقى أول تعليق ولسه داخلة أكتب إني أول تعليق لقيتك منورة
ابقي قولي لي اسمك ايه عشان أعرف أناديكي وهنيتك تهنئة مخصوصة بالعيد

قلب بقى حبيبتي حبيبتي
بجد انتي قريبة مني جدا
نفس الفكرة كنت بفكر فيها امبارح بالليل
لقيتك النهاردة عاملاها قصة رائعة
لا تبخلي بابداعاتك يا حبيبتي

وحشتيني جدا