Saturday, March 20, 2010

امام المرآة




من دون كل المرايا التي تنتشر في أرجاء منزلها
تطيل الوقوف أمام هذه المرآة
تبتسم مثلما نبتسم عندما نعثر علي أشيائنا العزيزة التي ضاعت منا
وتسقط منها دمعة واحدة -ربما دمعتان- علي أنها لازالت قادرة ان تحمد الله علي ابتلاؤه

هي تحب هذه المرآة....ربما لأنها تعلوها لمبة نيون بيضاء يمنحها ضيا ينعكس علي وجهها
فيمنحها ذلك جمالا كانت قد فقدته منذ زمن بعيد....فتزداد ثقتها بنفسها...فتلملم الأفكار السوداء التي يزدحم بها عقلها أشيائها وترحل....فتشعر أنها الأميرة الجميلة رغم آثار الحروق التي لازالت ظاهرة علي وجهها ولم تجدي معها عمليات التجميل العديدة التي خضعت لها
لتذكرها دائما بذلك الحادث الأليم عندما احترق وجهها منذ ثلاث سنوات وهي تجهز طعام الإفطار لنفسها..رغم أنها في الغالب لا تتناول وجبة الإفطار
لكنها في هذا اليوم قررت أن تغير من عاداتها الغذائية وتهتم بوجبة الإفطار
حتي يزداد وزنها قليلا _هكذا نصحتها أحدي صديقاتها_ فتصير أجمل وأجمل


ليس إحساسها بأنها جميلة هو السبب الوحيد الذي يدفعها للوقوف بالساعات أمام هذه المرآة
بل لتجد شخصا تتحدث معه دون خجل أو أسف من شكلها
حتي ولو كانت هي نفسها هذا الشخص
لكي لا تشعر بأنها تعيش وحدها في هذا العالم بعدما رحل عنها الجميع
لأنها فقدت كثيرا من جمالها الذي عهدوها به


Saturday, February 27, 2010

يارب ساعدني ماليش غيرك


وبيسألوني مالك
وبقولهم مفيش


بس قلبي شايل حزن ووجع مابينتهيش

وعيوني فاضحاني مابتخبيش

وكل يوم يسئلوا نفس الأسئلة
مالك كدا متغيرة؟
وابتسامتك غامضة
زي الحروف من غير نقط بتتكتب مابتتقريش


رغم ان الهنا بيدق بابي كل يوم
لآ يوم ويوم
لآ مرة واحدة في السنة
بس بييجي مابيلائنيش

________________

يارب ساعدني ماليش غيرك





Sunday, February 21, 2010

لأنك تحبهم




أعظم ما يقدمه المرء للآخرين المساندة النفسية



أن تبحث عن أشيائهم الجميلة التي ضاعت منهم وتعيدها إليهم



ألا تدع ثقتهم بأنفسهم تفلت من بين أيديهم

بأن تقبض بيديك علي أيديهم



أن تخبرهم كم هم رائعين

وان الكثيرين يفتقدونهم وينتظرون عودتهم للحياة



أن تمسك بأيديهم وتعبر بهم الطريق

أن تأتي بصورهم التي كانوا يبتسمون فيها وتضعها بين أيديهم ليشتاقوا إلي ابتسامتهم فيعودوا يرسموها علي وجوههم من جديد حتى ولو كانت بطعم الألم

اخبرهم أنها ستصير يوما ما بطعم الفرح



اخبرهم أيضا أن الحزن يعود بالقلوب إلي الله

وهذه فرصة ساعدهم أن يحسنوا استغلالها



أن تساعدهم علي البكاء وتبكي معهم

وتمسح بيديك دموعهم



أن تشاركهم أوجاعهم وتسمع لهم وهم يحكون عن آمالهم وأحلامهم التي تبخرت وصعدت إلي السماء فصارت سحبا بعيدة المنال



أن تمضي معهم الليل حتى يخلدوا للنوم



أن تساعدهم أن يواجهوا النور في الصباح



قد لا تستطيع أن تغير من واقعهم شيئا

لكن وقوفك بجوارهم يساعدهم أن يتقبلوه وربما يغيروه يوما ما



اخبرهم أنهم قادرون علي ذلك



أن تفعل كل ذلك لأنك تحبهم



إننا قد ننسي شخصا أحببناه

لكننا لا ننسي شخصا وقف بجوارنا وقت محنتنا

وساعدنا أن نتجاوز أوجاعنا



اننا قد ننسي شخصا شاركنا ابتساماتنا

لكننا لاننسي شخصا أعادها الينا بعد ان فقدنا الأمل في عودتها



Monday, January 25, 2010

لقد وفي بوعده



كان يقلب بين محطات التلفاز لاشيء يعجبه

يصيبه الملل


ويقول"القنوات كتيير أوي بس مفيش حاجة تتسمع"

وفجأة يستوقفه برنامج علي احدي القنوات المعروفة

وقد استضاف شابة في مقتبل الثلاثينات تتحدث عن رواياتها الجديدة التي تم نشرها حديثا


اعتدل في جلسته ورفع صوت التلفاز قليلا

انه لايصدق عينيه

إنها حبه الأول

بعد هذه السنين يعود ليراها وعلي محطات التليفزيون


كانت تتحدث في ثقة وهدوء

تتكلم في سلاسة ونعومة

ترتدي ثيابا أنيقة رقيقة لا تكلف فيها ولا تصنع



تذكر وقت أن كانا يسيران علي كورنيش النيل

والقمر يرافقهما

وهي تمسك بيده وتخبره أنها تحلم أن تكون كاتبة معروفة

وتتمني أن تصل كلماتها للناس

فينظر في عينيها ويخبرها انه سيساعدها في تحقيق حلمها

تبتسم له وتقول: وستكون قصة حبنا هي أولي رواياتي التي سأنشرها





تسألها المذيعة: قصة الرواية جديدة مليئة بمشاعر كثيرة ومتداخلة

مشاعر تبعث الآسي في النفوس وأيضا تبعث الرضا




يرفع صوت التلفاز مرة أخري وينصت باهتمام أكثر

ويمني نفسه بأن تكون قصة الرواية هي قصة حبهم



أجابت:الحياة هي من اوحت لي بقصة الرواية

أنها تحكي عن رجل عجوز تجاوز الثمانين من عمره يعيش علي الأرصفة لا مأوي له ولا سند ليس له احد في الدنيا

ليس له إلا الله

لذلك هو يطلب الموت كل يوم من الحياة.




يشعر بالخجل من نفسه ومن تفكيره المحدود وأنانيته

وكيف تصور أنها ستدون قصة حبهم وقد تخلي عنها وتركها وحدها

لا لشيء إلا لأنه كره نجاحها فلم يوفي بوعده لها



ينتهي البرنامج ويلقي بريموت الكنترول علي الكرسي المجاور

ويتنهد تنهيدة طويلة

تأتي زوجته وتلتقط الريموت وتجلس بجواره علي الكرسي وتغير المحطة.


في الاستديو

-تهنئها المذيعة وتتمني لها أعمال جديدة ناجحة

-تشكرها علي الحلقة وأنها استمتعت باللقاء



تنصرف تخرج من ماسبيرو

تعبر الطريق تقف علي الكورنيش

أمام النيل

تتذكر هي أيضا وقت أن كانا يسيران معا علي الكورنيش وتخبره بحلمها

يوعدها انه سيساعدها

تنظر للسماء تبحث عن القمر

تجده بدرا

تبتسم له وتقول: لقد وفي بوعده حقا وساعدني ....


لأنه عندما تخلي عنها دفعها هذا للنجاح والتحدي وأصرت علي النجاح

وفعلتها ونجحت



"بس أنا ماوفتش بوعدي وماكانتش قصة حبنا هي أولي رواياتي
لانها لم تعد قصة حب بل قصة فراق"



Friday, January 1, 2010

زووم




تضع سماعات هاتفها المحمول في أذنيها
تسترخي قليلا
تتلاشي الأصوات من حولها والأشياء أيضا
الآن اكتمل عالمها و صارت بعيدا عن الآخرين هي وأفكارها وأحلامها


تقلب في ملف الصور الخاص بها علي الموبايل
تبتسم
فكل صورة تذكرها بموقف وأحداث جميله
تعمل زووم علي الصور
تضح التفاصيل شيئا فشيئا
فصورة تبتسم فيها وأشعة الشمس تعانق وجهها
وصورة مع أصدقائها في مناسبات عديدة
وصورة وهي تتسلم جائزة ما


إنها تبتسم في جميع الصور
لكن شيئا ما رأته في عيونها
شيئا بعث الحيرة داخلها
تتساءل ماهذا؟
تكتشف فجأة أنها تحمل في عيونها حزن قديم
تكذب نفسها
تقلب بين الصور
تعمل زووم علي كل صورة لتتأكد مما تراه
تري نفس الحزن في عيونها


لماذا ؟
ومن أين أتي؟
وتقول:لهذه الدرجة صار الحزن شيئا مألوفا لدي و أصبحت لا أحس بوجوده
وصار كيانا داخلي
حتى أصبح يطل من عيوني حتى وأنا ابتسم


ولأنها في اللحظة التي كانت تقلب فيها بين الصور كانت تشعر بضيق وألم
بكت وسقطت دمعة من عينيها
ولم تسمح لدموع أخري أن تسقط
حتى لا تلفت الانتباه إليها



Thursday, December 17, 2009

موعد مع الحنين





كانت تتفقد الشوارع والمحلات تسير بلا هدف ولا تقصد جهة معينة


وفجأة استوقفتها صورة لعروسين في احد الاستوديوهات


تسمرت أمام الصورة ...


تغير لون وجهها واتسعت عيناها تحاول أن تستوعب ماتراه


يبدو أنها ستبكي لا لن تفعلها أمام الناس هكذا بمنتهي السهولة


عنيدة هي ..................


فقط أخذت نفسا عميقا وأخرجت تنهيدة حملت في طياتها بعض الألم

بينما ظل الباقي يلهو في قلبها



تتأمل العروس

تحدث نفسها :ليست جميلة أنا أجمل منها ....

فستانها تقليدي ...وقصة شعرها ايضا

لكنها رأت في عينيها سعادة وفرحة

ولم لا فهو حقا يستحق ان تفرح القلوب لأنها صارت بجواره



ثم راحت تتأمله تعلو شفتيه ابتسامه رأت فيها الفرحة والرضا

يرتدي بدلة سوداء أنيقة كعادته دائما

تساءلت: هل حقا أحبها ؟

حتى وان لم يفعل ....لقد اختارها زوجة له وفي هذا الاختيار تكريم لها

وسيحبها يوما ما



أما هي فلم يعد يحبها ولم يعد يتذكرها ....

وقد بدأ حياة جديدة مع غيرها

تتذكر المقولة التي كان يرددها علي مسامعها بين الحين والآخر

"ان حبا انتهي يوما لم يكن حبا من البداية"

وكانت ترد:بأنه لن ينتهي لأنه حبا حقيقيا



ومضت....لكن الأسى كسي ملامحها


في اليوم التالي مرت بجوار الاستديو ووقفت أمام الصورة مرة أخري


ظلت هكذا عدة أيام تتعمد أن تذهب هناك تقف أمام الصورة بضع دقائق ثم تمضي


لماذا؟


ربما حنينها للألم ...

حنينها للماضي ...

ربما لتراه حتى وان كان عريسا بجوار عروسته




Thursday, November 26, 2009

كل هذا وأكثر




احيانا يتملكنا الصمت وايضا الألم


نتمني ان نترك العالم ونرحل من حياة الآخرين


تتسع بداخلنا مساحات الوجع شيئا فشيئا


يصير لدينا يقين بأن حياتنا قد توقفت


ونألف الملل


ويمضي الوقت بنا بطيئا متثاقلا


نبتسم ابتسامة باهتة لا طعم لها ولا لون


نستيقظ كل صباح لنبدأ تمثيل تلك المسرحية

الباليه التي لاتتغير فصولها ابدا


ولا تتغير حتي أدوارنا فيها


وفجأة يأتي أحدهم يبتسم ابتسامه حقيقية


يسير بجوارنا في الطريق ويأسرنا بحكاياته


فتتغير أدوارنا التي كنا نقوم بها كل يوم


ويكسو الفرح ملامحنا

فنصير أجمل


ونمضي معظم اوقاتنا نسترجع كلماته وحركاته


فنكتشف بعد قليل انه قد صار هناك شبه بيننا وبينه


يزداد هذا الشبه يوما بعد يوم


نتقاسم معه كل شيء


وننتظر لقائه ونتمني لو ان يتوقف الوقت ونحن معه


وتتفجر داخلنا أحاسيس جديدة لم نكن نعرفها من قبل


فيدفعنا ذلك للأبداع والتميز

فتتحقق احلامنا الكثيرة التي كانت عالقة فوق السحاب

وكنا نظنها لن تتحقق ابدا فنكتفي بالنظر اليها


ويشعر الآخرين بوجودنا في الحياة ويفتقدونا عندما نغيب


لاننا ببساطة قد صرنا أفعل واوقع في حياتهم


كل هذا وأكثر


لأن هناك شخص ما ظهر في حياتنا ليمنحنا حبا صادقا دون مقابل


فما كان من قلوبنا الا انها استسلمت لهذا الحب الصادق