Thursday, July 15, 2010

(1)..شيكولاته بالبندق




اتصلت بيا واحدة صاحبتي تعزمني اقضي كام يوم معاها عندهم في اسكندرية
قالتلي تعالي غيري جو القاهرة ومواصلاتها وزحمتها ومش هاتندمي ووافقت وقضيت معاها وقت جميل.... كانت وحشاني بشكل فظيع ماشوفتهاش من يوم ماخلصنا جامعة

واقترحت عليا اركب القطر وانا راجعة واترددت اصل دي اول مرة في حياتي اركب قطر بس هيا اقنعتني وقالتلي افضل من بهدلة المواصلات... تنزلي من الميكروباص دا للبيجو دا ..انما القطر مفيش أي بهدلة
وحجزت درجة اولي وقعدت استني القطر يتحرك

بعدها بكام دقيقة جه قعد في الكرسي اللي ادامي شاب شكله بيقول انه لسه في العشرينات..الله اعلم ممكن يطلع في التلاتينات في ناس كدا مابيبانش عليها السن ...وبعدين انا مااااااااالي مايطلع زي مايطلع

كان معاه كتاب فتحه وبدأ قراية فيه

قولت لنفسي ايه دا هو هاينشغل في القراية ولا ايه طيب وانا ....هايسيبني كدا ... دي السكة طويلة انا عاوزة حد اتكلم معاه او أي حاجة انشغل فيها...المشكلة ان بطارية الموبايل ضعيفة جدا ومش ها اعرف اسمع عليه أي حاجة
التفت ورايا أدور علي بنت زيي كدا تكون قاعدة لوحدها اقوم اقعد معاها ونتعرف سوا ..مالاقيتش قومت قولت لنفسي ما خلاص بئي يا بنتي في ايه هو انتي مسافرة العراق كلها ساعة زمن وتوصلي اقعدي ساكتة بقي

كان معايا شيكولاته طلعت وعزمت عليه بواحدة

انا: اتفضل
هو: ايه دا؟
انا: شيكولاته
هو:متشكر اوي ..مابحبهاش
انا: دي بالبندق هاتعجبك

طبعا اخدها مني بعد ما حس بالحرج من اصراري علي انه ياخدها وبصراحة ما اعرفش ايه اللي انا عملته دا بس قولت عادي يعني انا قولت اعزم

وبعد دقايق قليلة لاقيته بيقولي:انتي بتحبي الشيكولاته؟
انا: ومين مابيحبهاش دي بتدينا احساس بالسعادة اينعم مؤقت بس اهو احسن مما فيش
هو: معظم البنات بيحبوا الشيكولاته علي اختلاف انواعها
انا: انا بحبها سادة بدون أي اضافات

بص علي الشيكولاته اللي في ايده وايدي وكأنه بيقولي ازاي والشيكولاته بالبندق

قولتله: اااااااااه علي فكرة دي اول مرة اشتريها....اصلي مالاقيتش في السوبر ماركت شيكولاته سادة فا اشتريتها بالبندق اصلي بصراحة مابمشيش من غير شيكولاته... لازم تكون في شنطتي
بس هي طعمها جميل ولا انت ايه رأيك؟

قام فاتحها وبدأ ياكل منها وقالي :عندك حق هي طعما حلو فعلا
....متشكر اوي
انا: لا علي ايه...
بعدها بشوية قالي: مالك سكتي ليه؟
انا: لا عادي علشان ما اصدعكش وبعدين واضح انك مشغول
ابتسم وقالي: لا ابدا مين قال إن عندي صداع.....أنتي أصلا من القاهرة ولا زيارة؟
انا: أنا قاهرية بس كنت بزور واحدة صاحبتي
هو: وخلصتي جامعة ولا لسه بتدرسي
انا: خلصت السنادي ولسه مستنية النتيجة تظهر...ادعيلي
هو: ان شاء الله تنجحي وبتفوق كمان....انتي كلية ايه؟
انا: السن....قسم فرنساوي
هو: ماشاء الله ...ربنا يوفقك
انا: متشكرة
وبعدين رجع فتح الكتاب وكمل قراية

إيه داااااااااا أنا ماشوفتش تقل كدا في حياتي

علي فكرة بقي اقطعي الكلام معاه ليفتكر حاجة في نفسه ولا يفتكر اني معجبة بيه ولا حاجة هو اينعم وسيم وحاجة كدا طول بعرض بس ولو انا زي القمر برده وكل ماهنالك اني بحاول اضيع وقت لحد ما نوصل

وقومت مطلعة الموبايل اللي بطاريته ضعيفة وحاطة فيه السماعات وقال ايه شغلته وقاعدة بسمع اغاني....يلا بقي خلي الكتاب ينفعه

وخلاص داخلين علي المحطة
اخيرااااااا وصلنا الحمدلله....اول وآخر مرة اركب فيها قطر

قلعت السماعات من وداني وبنستعد للنزول
لاقيته بيقولي: اه صحيح انا ما اعرفتش اسمك ايه
ونبرة صوته اتغيرت وكان بيبتسم ابتسامة حلوة كدا

قولتله: اسمي نغم
هو: الله اسمك حلو اوي
حسيتني اتكسفت كدا واتبسطت وقولتله: متشكرة


وانا في التاكسي وفي طريقي للبيت حسيت ان اللي عملته في القطر دا كان غلط ..ماينفعش اتكلم كدا مع واحد ما اعرفوش.... دلوقتي يقول عليا بنت زي باقي البنات ويفتكرني مش محترمة
فرديت علي نفسي وقولت بقولك ايه مش محترمة ليه ان شاء الله وهو يعني احنا اتكلمنا في ايه دا هما كلمتين وخلاص وبعدين هو اللي كان بيسألني والمعلومات اللي انا قولتهالوا عني الناس كلها تعرفها مش اسرار يعني وكمان انا ما سألتوش أي حاجة عنه ولا حاولت اعرف سنه ولا دراسته ولا هو منين يعني مايفرقش معايا في حاجة
وبعدين يفتكر اللي هو عاوز يفتكره ...انا يعني ها اشوفه فين تاني بعد كدا
اصلا دي اول وآخر مرة ها اركب فيها قطر

لاقيت موبايلي بيرن كانت صاحبتي بتطمن عليا تشوفني وصلت ولا لسه
طمنتها وسألتني ايه رأيي في ركوبة القطر مش احسن من بهدلة المواصلات
قولتلها: اه احسن اوي ......احسن جدا ......احسن خالص
هي: مالك يابنتي في ايه
انا: مفيش متغاظة بس
هي: ليه ايه اللي حصل؟
انا: استني مني تليفون بالليل ها اتصل واحكيلك


فاتت الأيام بعد كدا ونتيجتي ظهرت والحمدلله نجحت وأخيراااااااا تنفست الصعداء

بدأت رحلتي في البحث عن شغل ولأن الشغل عندنا في القاهرة شيء غالي ونفيس ولا يقدر بثمن فا انا قعدت بالظبط بتاع 6 شهور بدور علي شغل لحد ما ربنا كرمني واشتغلت في العلاقات العامة في شركة متخصصة في مجال الأستيراد والتصدير
اينعم مجال الشغل بعيد شوية عن مجال دراستي ...يعني كنت احب اشتغل في الترجمة بس الحمدلله كل اللي يجيبه ربنا كويس
وكنت مبسوطة اوي بالشغل وبالناس اللي كانوا معايا

وفي يوم كنت خارجة من مكتب المدير لاقيت واحد بيوقفني
وبيقولي :ازيك يا انسة نغم؟
بصيت كدا
انا ماكنتش مصدقة نفسي.. دا هو دا الشخص اللي ركبت معاه القطر من 8 شهور تقريبا....

قال: انتي مش فاكراني؟
انا: لا فاكراك ازيك اخبارك ايه ؟..
هو: تمام الحمدلله ...انتي بتشتغلي هنا ولا ايه؟
انا: اه بشتغل في العلاقات العامة
هو: اممممم بصراحة انتي ممتازة في العلاقات العامة

ايه دا هو يقصد ايه ...يكون فاكر اني لما كلمته في القطر اني فاتحاها كدا لكل الناس طيب ماشي

رديت عليه بثقة كدا : مش العلاقات العامة بس...انا ممتازة في حاجات كتير

هو: يا سلاااااام ....حاجات زي ايه بقي
انا: معلش انا ورايا شغل ولازم اخلصه

ومشيت من غير حتي ما اسأله هو بيعمل ايه هنا ومش عاوزة اعرف بصراحة كان دمي محروق...يعني ايه ممتازة في العلاقات العامة

قعدت علي مكتبي وانا بفكر اد ايه الدنيا دي صغيرة حد يصدق اني ممكن اقابله تاني ....بس اه صحيح هو هنا بيعمل ايه؟


آخر اليوم واحنا مروحين وانا نازلة من علي السلم كان نازل ادامي بس انا عملت نفسي مش شايفاه
فلاقيته بيقولي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بصيتله وقولتله: ايه دااااااا معلش مش واخدة بالي
هو: ولا يهمك.........تعرفي ان انا كان قلبي حاسس اني ها اشوفك تاني

انا وكنت مندهشة بصراحة: قلبك حاسس؟!!!!! اشمعني يعني
هو: بصراحة ما اعرفش....بس اصل انتي روحك حلوة
انا: يا سلااااام رغم اننا ما اتكلمناش كتير يعني
هو: لا بس بيبان .......اه صحيح انا لما قولتلك انتي ممتازة في العلاقات العامة ما كنتش بتريق عليكي انتي فعلا في العلاقات العامة ممتازة

انا بدهشة واستغراب: انا ادايقت؟!!!!! فين دا ...لالا ماحصلش.. انت ليه بتقول كدا؟

هو: لا كان باين في عينيكي وردك عليا

كان باين في عينيا !!!!! ايه دا هو بيقرا العيون ولا ايه
وبعدين الكلام دا كبير جدا ... روحك حلوة وقلبي كان حاسس انه هايشوفك
مش خير ولا ايه

رديت عليه : لا انت بيتهيألك

كنا وصلنا للشارع ووقفت علشان آخد تاكسي
لاقيته طلع علي الطريق ووقفلي تاكسي وقالي اتفضلي

ركبت التاكسي وانا دماغي متلخبطة كل شوية استعيد الحوار اللي مابينا وكلامه وتعليقاته.... امال التقل اللي كان في القطر راح فين...سبحان مغير الأحوال

برده ماعرفتش اسمه ايه ولا كان في الشغل بيعمل ايه......ياتري ها اشوفه تاني ولا لآ......
ايه يا ست نغم عاوزة تشوفيه تاني ولا ايه؟؟
لا عادي.. اشوفه ولا ما اشوفوش مش فارقة
بس بصراحة اتمني اشوفه تاني...ما اعرفش ليه

.......يٌتبع



Thursday, July 1, 2010

سابع تاج


عثرت علي هذا التاج أثناء تجولي بين المدونات

وكم أعجبني كثيرا وفكرت في اقتنائه واضافته الي التاجات القليلة التي اقتنيها

وأكثر شيئ أحبه في عالم التدوين والبلوجر هو التاجات لأنها تمنحني فرصة حقيقية لأن أتحدث عني وعن نفسي وعن أشياء تخصني بحرية ووضوح دون الحاجة الي قصص وحكايات أخبيء فيها بعض مشاعري وأحاسيسي

كما اننا نبدو أكثر جمالا حين نتحدث عن أنفسنا




والتاج كما يلي: اذكر ستة أسرار تتعلق بك



1- أنا كتاب مفتوح للجميع ...لكن لا أحد يجيد قراءته ويفهم مابين السطور...فقط أصدقائي المقربين

2- يولد الحزن كبيرا ثم يتضاءل بعد ذلك.....عندي الوضع يختلف.. يولد الحزن صغيرا ثم يكبر ويكبر حتى يشيخ وبعدها يموت لكن ذلك يستغرق معي وقتا طويلا جدا ....

3- لدي صورة أحب أن أحافظ عليها أمام الجميع كي لا تهتز وذلك يكلفني كثيرا...رغم أني في أحيان كثيرة لا أبالي الآخرين مهما كانوا ومهما كانت آرائهم أعرف أن في ذلك تناقض إلا أني أحب هذا التناقض ولا يزعجني.

4- عقلانية ...حكيمة...صاحبة رأي سديد..هكذا يرددون _وأنا معهم_طول الوقت لكني رغم كل ذلك اعشق الخيال وأعيش فيه أكثر مما أعيش في دنيا الواقع وأسير وراء إحساسي في كثير من الأحيان وأتفرد في رومانسيتي مع نفسي ومع من أحب.

5- اعتز بأشيائي جدا وبكلماتي وحكاياتي كثيرا وأحب ابتسامتي وأعشق نظرتي للأشياء من حولي لأنها مختلفة وتستحق عشقي لها.

6- هادئة...حتى انه قد يستفزك هدوئي.... ورد فعلي تجاه مواقف كثيرة هو الصمت والصمت عندي كما يقول نزار قباني كبرياء وليس ضعف أو استسلام واقدر جدا الانفعال وملحقاته من غضب وكره وبرأيي أن لا احد بهذا العالم يستحق أن انفعل لأجله.



ملحوظة:صورة التاج تعبر عني ...حتي انني كلما نظرت اليها رأيت نفسي ...هذه الصورة من الكتاب المفتوح الذي يتصفحه الجميع

Saturday, June 19, 2010

(6).....يُتبَع




بدأت الجلسة معاها وقولتلها: كويس انك رجعتي تتكلمي تاني
علي فكرة انتي انسانة عندك ارادة وعزيمة
ودا سببه الأمل والحلم اللي كانوا جواكي زمان وانا بحاول ارجعه ليكي تاني

انا سامعك احكيلي ايه حصل وخلاكي فقدتي النطق

دامت بينا لحظات طويلة من الصمت
كانت هي بتستعد فيها للكلام

قولتلها: ها اتكلمي ماتخافيش انا سامعك..خرجي اللي جواكي

قالت بصوت منخفض بعض الشيء: الناس كلها كانت بتحسدني علي السعادة اللي انا فيها....بس انا من يوم ما اتجوزته عمري ماحسيت بأي سعادة

كانت بتتكلم ببطء وعلي مهلها
ودا طبيعي علشان دي اول محاولاتها للكلام بعد فقدانها للنطق

قولتلها: وليه ماكنتيش حاسة معاه بأي سعادة؟

قالت: واحس ازاي بالسعادة مع واحد طول الوقت يقولي انه يستاهل واحدة احسن مني واجمل مني بس نصيبه اللي وقعه فيا......
اهم حاجة عنده نفسه وبس وان الناس تمدح فيه طول الوقت
ماكانش بيحبني الا قدام عيلتي والناس
انما واحنا مع بعض كان بيتفنن انه يفقدني ثقتي بنفسي وان كل حاجة بعملها وحشة ومالهاش معني
القصص اللي بكتبها مكررة واسلوبي ضعيف وكتاباتي قصيرة
الأكل اللي اطبخه دلع ومالوش طعم
اللبس اللي اشتريه مش شيك ومش لايق عليا
قصة شعري مش حلوة ولا طالعة علي وشي
تفكيري محدود وتافهة وماليش شخصية

وسكتت ونزلت من عينيها دموع

انا: كملي ...سامعك

هي: انا كنت بحبه وأوي كمان وكنت عاوزة ارضيه بأي شكل...وكنت باخد بنصايحه وملاحظاته لحد ماتاهت ملامحي مني وجيت ادور عليا جوايا مالائتنيش
لما كنت ادايق واقوله اني مدايقة ماكانش بيسألني ليه
ولما كنت اقوله انت ليه مابتسألنيش ايه اللي مدايقك
يقولي تلاقيه موضوع صغير وانتي مكبراه اصلك حساسة زيادة عن اللزوم وبرده ماكانش بيسأل

لحظات الحزن والفرح اللي كانت بتمر عليا كنت بعيشها لوحدي
لو طلبت منه نخرج ونتفسح مايرضاش ويقولي انا مشغول

انا كنت ليه كتاب مفتوح...كان يعرف عني كل حاجة ..ايه بيبسطني وايه مابيبسطنيش
ومع ذلك كان بيتلاشي الحاجات اللي تفرحني ويعمل الحاجات اللي ماتفرحنيش
صعب اوي تعيش مع واحد مش بس مش حاسس بيك لا دا كمان مش شايفك...
احنا لسه ماكملناش سنة جواز وعمل فيا كدا امال ادام لما الدنيا تمشي بينا شوية هاتبئي حياتي معاه عاملة ازاي

حتي المرة الوحيدة اللي جه زارني فيها في المستشفي قعد يقولي الناس دلوئتي يقولوا ايه فقدت النطق علشان جوزها بيعاملها وحش وانا مهنيكي ياروحي ومش مخليكي عاوزة حاجة يلا شدي حيلك وارجعي اتكلمي تاني انا محضرلك حفلة لعيد جوازنا الكل هايحكي ويتحاكي بيها
وماقاليش مالك ايه مزعلك
هو متصور دايما اني كفاية اوي عليا انه جوزي وفي حياتي
هو شايف نفسه ماحصلش ...واحد مش منه اتنين في الدنيا...

الحاجة الوحيدة اللي كنت بلاقي نفسي فيها اني اخرج اعمل شوبنج اشتري حاجات جديدة.... دا كان بيحسسني اني لسه عايشة وليا لازمة في الدنيا

ورجعت دموعها تنزل منها تاني

وبعدين قالت: في الوقت اللي ماكنتش لاقية فيه نفسي وبدور علي الحب عند واحد بيمثله طول الوقت ادام الناس قابلته.........

انا: هو مين دا اللي قابلتيه؟؟ _طبعا انا عارف انها تقصد صاحب المحل_ بس انا كنت مبين اني ما اعرفش حاجة

هي: الشخص اللي رجعني لنفسي تاني......
كنت بشتري هدوم وكان هو صاحب المحل اخترت بلوزة وكانت عاجباني سألته عن المقاس الأصغر نمرة قالي ان دي آخر قطعة ووعدني ان هايحاول يجيبلي مقاسي بدال هيا عجبتني
كان بيتكلم معايا بمنتهي الزوق
انا روحت المحل دا بعد كدا كتيير وكنا بنتكلم انا وهو كتيير لحد ماقالي انه بيحبني

انا: ازاي وانتي متجوزة؟

هي: لا ماكانش يعرف اني متجوزة....انا كنت بلبس الدبلة في البيت وادام اهلي واهله بس.. انما لما كنت بخرج في أي مكان مفتوح ماكنتش بلبسها
كانت بتخنقني ...كنت بحاول اتحرر من أي شيء يربطني بيه وانا بره البيت

انا: كملي

هي: لما قالي انه بيحبني قلبي انقبض ورجعت البيت وانا بالي مشغول وتايهة ومش عارفة آخد قرار ...كنت حاسة اني محتاجة للشخص دا...بس انا متجوزة وكدا تبئي خيانة وحرام عليا

آخر الليل جه جوزي من بره
قولتله انا تعبانة وعاوزة اتكلم معاك في موضوع مهم
قالي ان هو كمان تعبان اوي وعاوز يرتاح وطلب مني نأجل الكلام لبكرة
بكيت وقولتله حرام عليك انا حاسة اني ها اموت لو ما اتكلمتش دلوئتي انا تعبانة ارجوك اقعد واسمعني اعتبرني مشروع هندسي من مشاريعك واديني شوية من وقتك

قرب مني ومسح دموعي وباسني من راسي وقالي خليها لبكرة علشان خاطري انا والله تعبان اوي

سكت وقولتله ماشي

تاني يوم علي الغدا ماسألنيش ايه الموضوع اللي كنت عاوزة اكلمه فيه امبارح
للدرجادي مش فارقة معاه
وحسيت بقلبي اتوجع اوي
خلصنا اكل ونزلت روحت المحل
قابلته ...جه وقالي : انتي مالك ايه مدايقك...شكلك متغير خالص
وطلب مني نخرج نتكلم في أي مكان وانا بدون تفكير وافقت
اول سؤال سألتهوله: انت ليه حبتني؟
قالي انه حس ناحيتي بأحساس غريب وبدأ يتكلم عني زي مايكون يعرفني من زمان
انا يومها اتكلمت معاه وحسيت براحة ماحسيتهاش قبل كدا

كنت عارفة ان انا بلعب بالنار وان اللي بعمله دا ها ادفع تمنه قريب
ورغم كدا استمريت في اللي بعمله
وكنا بنتقابل كتيير وبنخرج سوا
وعيشت معاه اجمل ايام في حياتي كلها
كل دا وماكانش يعرف اني متجوزة وانا قررت ما اقولوش
في الأول كان احساسي بالذنب بيقتلني ونزلت من نظر نفسي


كرهت جوزي اللي كنت بحس انه بيعاند فيا علشان استمر في اللي انا فيه

كرهت حياتي وشغلي واصحابي والدنيا كلها بسببه
كرهت كل الناس اللي كانت بتحسدني علي السعادة اللي انا فيها

قررت اطلب منه الطلاق علشان ما اظلموش معايا بس ماعرفتش وصلت لمرحلة ان اللاقرار هو رد فعلي تجاه أي موقف بمر بيه

احساس الذنب اللي كان عندي في الأول اني بخونه مابقاش موجود وكنت شايفة ان دا العدل وانه يستاهل اني اخونه بدال هو اناني وفاكر اني سعيدة في حياتي معاه رغم اني قولتله اكتر من مرة اني مش سعيدة ولا حاجة

انا: طيب انتي حبيتي الشخص التاني؟

اتفتحت في العياط وشاورتلي كدا انها مش قادرة تتكلم

اديتها مهديء
واديتها ورقة وقلم وطلبت منها تكمل كلامها كتابة

كتبت ان جواها احساس ناحية الشخص دا بيكبر يوم ورا التاني وانه بئي كل تفكيرها وحياتها وبدأت تفكر ازاي تصارحه وتقوله انها متجوزة وازاي هاتواجه الناس وتطلب الطلاق من جوزها

وبعدين سابت القلم وسهمت
قولتلها: بطلتي كتابة ليه؟.....

اتكلمت وقالت وهي مسهمة: في اليوم اللي قررت اروح واعترفله اني متجوزة لاقيته مات ....المحل اتحرق وهو اتحرق معاه

نزلت منها دموعها بغزارة
وقالت: طلع متجوز ....يعني كان يعرفني علي مراته ....اه كان بيخونها ....ومات محروق ..دا عقاب ربنا ليه
انا كمان خونت جوزي وربنا هايعاقبني
هو كان بيمثل عليا الحب زيه زي جوزي
اصلا مفيش حاجة اسمها حب
انا ضيعت خلاص .....وربنا بيلعني دلوئتي في كل كتاب



هي ممكن تكون بتبالغ في وصفها لطريقة تعامل جوزها معاها بس في الحقيقة انا شايف انها ما كانتش بتبالغ ولا حاجة لأني تعاملت واتكلمت معاه كتير واللي لفت انتباهي انه ماسألنيش في ولا مرة ايه اللي ممكن يكون مدايقها وسببلها فقد النطق

والحب مشاركة ومساندة نفسية اكتر منه كلام وغزل ولأنه ماقدملهاش المساندة النفسية دي في المواقف اللي كانت بتمر بيها هي اتخبطت في حياتها وافعالها.... والنتيجة انها خانته

بس رغم كدا قولتلها: انتي استعجلتي لما فكرتي تحبي تاني ...وكل اللي مابينك وبين جوزك كام شهر ومش معني ان هو كان بيتعامل معاكي ببرود دا يديكي العذر انك تخونيه
بس ربنا غفور رحيم لو توبتي لربنا واستغفرتيه هايغفرلك
انتي ماينفعش تقولي انه لما مات محروق دا عقاب ربنا ليه علي خيانته لمراته انتي ماتعرفيش هو عمل ايه غلط في حياته تاني
كمان ممكن يكون تاب لربنا قبل مايموت والموتة دي رحمة من ربنا ليه
انتي بتقولي ان ربنا غضبان عليكي علشان خونتي جوزك
صلي وتوبي واستغفري... ربنا رحمن رحيم وبيقبل توبة عباده النادمين
ماتخليش الشيطان يصورلك ان ربنا مابيحبكيش بالعكس دا اكبر دليل علي حب ربنا ليكي انه سترك في ذنبك ومافضحكيش وانه نجاكي من الطريق اللي كنتي ماشية فيه
كلنا بنغلط مش انتي لوحدك اللي غلطتي
ارجعي اكتبي تاني....انتي جواكي احساس حلو
وكملي القصص اللي كتبتيها بعد الجواز ماتسبيهاش كدا بدون نهايات


استغربت اني عارف موضوع القصص
قولتلها : انا دكتور نفساني وكان لازم اجمع كل الحاجات اللي تساعدني في رحلة علاجي ليكي واكتر حاجة ساعدتني في دا قصصك



تجربتها مع الشخص اللي عرفته علي جوزها كانت هاتدمر حياتها ومستقبلها وهي كانت فاكرة انه بيحبها ولما اكتشفت انه متجوز ويعرفها علي مراته فقدت الثقة في كل اللي حواليها ودا فسرلي هيا ليه كانت بتعيط كل ما ييجي حد يكلمها وكانت تسكت لما تقعد لوحدها

انتهت آخر جلسة
بعدها ب 4 ايام كتبتلها علي خروج من المستشفي
وكانت بتيجي كل اسبوع مرة للمتابعة لمدة شهرين

ربنا شفاها وبقي كلامها معايا كله تفاؤل وامل
بقيت تذكر ربنا كتير في كلامها .. .....وبتبتسم طول الوقت

وانتهت رحلة علاجي معاها

فاتت شهور كتيير لحد مافي يوم لاقيت موظف الاستقبال بيديني ظرف قالي ان في راجل جه وسابه لحضرتك باين من ريحته وشكله انه من واحدة ست

فتحته لاقيت سي دي وجواب
شغلت السي دي كان فيه ملف
Pdf

فيه القصص اللي كانت المريضة كاتباها بس المرادي القصص كاملة وبنهايات سعيدة كمان


والجواب كانت بتقولي فيه انها انفصلت عن جوزها وانها رجعت تاني لربنا واكتشفت ان السعادة الحقيقية في القرب من الله
وانها بتشارك دلوئتي في جمعية خيرية وبتساعد الناس وراضية جدا بحياتها
وبقيت بتتكلم كتير اوي والناس بتتريق عليها وبيقولولها هو اللي بيفقد النطق بيرجع يتكلم كتير اوي كدا

آخر حاجة كانت كاتباها في الجواب

إننا قد ننسي شخصا أحببناه
لكننا لا ننسي شخصا وقف بجوارنا وقت محنتنا
وساعدنا أن نتجاوز أوجاعنا

اننا قد ننسي شخصا شاركنا ابتساماتنا
لكننا لاننسي شخصا أعادها الينا بعد ان فقدنا الأمل في عودتها

أشكرك


تمت........


..........

Wednesday, June 16, 2010

(5).....يُتبَع




النهاردا ميعاد الجلسة الرابعة
ودي تعتبر اهم جلسة بالنسبالي
لأني ها اقوم بتوجيه أسئلة ليها
و ها اطلب منها تتكلم
واستجابتها للكلام تعتمد في المقام الأول علي استعدادها النفسي للكلام وفي المقام التاني علي نوعية الأسئلة الموجهة ليها واذا كانت عندها اجابات علي الأسئلة دي ولا لآ

لما روحتلها دخلت لاقيتها بتتفرج علي فيلم أجنبي
وكان باين علي ملامح وشها انها مستمتعة بمشاهدة الفيلم
اول لما دخلت قفلت التليفزيون
قولتلها لو تحبي تكملي الفيلم مفيش مشاكل نأجل الجلسة وقت تاني
هزت راسها بالرفض يعني هي مش عاوزة تأجل الجلسة

بدأت في الأول الكلام معاها عني انا وعن حياتي وحكيتلها عن كام موقف طريف حصلولي

وبعد كدا سألتها: طيب وانتي مش حابة تحكيلي حاجة عنك
وبدأت توجيه أسئلة كتير ليها
زي ايه هواياتك غير الكتابة والقراية
احلي فترة في حياتك
احداث سعيدة في حياتك
وغيرها من الاسئلة

بس هي ماكنتش بترد...ودا شيء كنت متوقعه
علشان كدا كان معايا ورقة وقلم اديتوهلها وقولتلها مش لازم تتكلمي انما ممكن تردي عليا كتابة
مدت ايدها اخدت الورقة والقلم
ومعظم اجاباتها كانت بتنحصر في كلمة واحدة او كلمتين بالكتير
زي مثلا اقولها اخبار نفسيتك ايه دلوئتي
تكتب الحمدلله
مبسوطة هنا معانا...تكتب اه

حالتها اتحسنت جامد ومابقيتش تعاني من أي شيء
مافاضلش بس غير انها ترجع تتكلم
أعراض الأكتئاب اللي عندها تقريبا اختفت

جلسات العلاج اللي بعد كدا كان كل اهتمامي إنها تتكلم
وبالتالي معظم الجلسات أسئلة مني ليها علشان تحكي وتتكلم.... التطور اللي حصل انها كانت فعلا بتحاول تتكلم بس قبل ماتنطق ترجع تسكت

في الأول كانت محاولاتها جادة للكلام إنما ما كانتش بتقدر...غصب عنها
بعد كدا كانت تيجي تتكلم فتسكت المرادي بإرادتها وكأنها قررت بينها وبين نفسها انها ما تتكلمش أبدا


قولتلها حاولي تتكلمي ورجعي صوتك تاني للحياة
دلوقتي يمكن لو حاولتي تعرفي انما بعد كدا يمكن ماتعرفيش وهايبقي ساعتها ضيعتي نعمة كبيرة منك وفي غيرك يتمناها



وانا في طريقي للبيت كان الطريق تقريبا لأول مرة رايق ومش زحمة زي كل يوم
وانا كنت سايق علي راحتي وبمزاج
....لفت انتباهي اسماء المحلات اللي بعدًي عليها
رغم ان معظمها كان بالأنجليزي الا ان الأسم كان بيتكتب بالانجليزي والترجمة بتاعته نطق الكلمة بالعربي
يعني مثلا لو محل اسمه
style
يتكتب ستايل علي اساس ان ستايل دا ترجمة
style

بس تقريبا ماكانش فيه غير محل واحد اسمه بالفرنساوي
واول ماشوفت الاسم افتكرت المريضة اللي عندي والجملة اللي كانت كاتباها
c'est la vie
افتكرت جوزها لما قالي ان اكتر حاجة بتدايقه من مراته انها بتعمل شوبنج كتير وكمان اول هواية كاتبها ليها الشوبنج يعني الجملة اللي كتبتها دا كان اسم محل


طيب المفروض ان عندها اكتئاب ....يعني الشوبنج والحاجات دي آخر حاجة ممكن تعملها

اتصلت بيه وسألته عن الحاجات اللي بتحب تشتريها دايما
قالي ان اكتر حاجة بتحب تشتريها زي أي ست الهدوم ....
سألته اذا كانت بتلبس ماركات معينة او بتحب موديلات معينة
قالي انها عموما بتحب كل الموديلات اهم حاجة عندها التصميم وزوق الموديل
وقالي انها مابتشتريش غير الماركات بس هو في الحقيقة مش متابع الماركات العالمية لأزياء المرأة وماعندوش فكرة عن انواعها
وقال: انها بتحب جدا اللبس التركي والفرنسي

انا: حضرتك قولت الفرنسي
هو: اه والتركي كمان
انا: طيب هي آخر مرة عملت فيها شوبنج امتي
هو: قبل ماتفقد النطق تقريبا بأربع ايام
انا: واشترت ايه؟
هو:هدوم وأدوات تجميل
انا: طيب ممكن حضرتك تعرفلي اسم المحلات اللي اشترت منها الحاجات دي

وقفلت معاه

تاني يوم روحت المستشفي
وجوزها اتصل بيا وملاني اسماء المحلات اللي هي اشترت منها آخر حاجة وكمان عناوينهم
والمفاجأة ان كان من ضمن المحلات محل اسمه
C'est la vie


واتصلت بجوزها وطلبت منه رقم تليفون المحل دا وعنوانه وطبعا هو ها يجيبه من علي شنطة المحل
هو كان مستغربني جدا بس انا حكيتله انها كتبت الجملة دي واني شاكك ان يكون لها مغزي ومعني معين

المهم اتصلت بالمحل لاقيت ان الرقم مرفوع من الخدمة....استغربت

كدا يبئي لازم اروحه بنفسي ..علي آخر اليوم ان شاء الله وأنا راجع البيت

لما وصلت المحل لاقيته مقفول ولائيت آثار حريق والدنيا متبهدلة
سألت اصحاب المحلات اللي جنب المحل دا

قالولي: ان حصلت حريقة كبيرة في المحل دا وتقريبا معظم البضاعة اللي فيه اتحرقت ...ياريتها جت علي كدا وبس دا ياحول الله صاحب المحل كان موجود جوا المحل وقت الحريقة ونقلوه المستشفي بس قبل مايوصل كان مات

وعرفت منهم ان الكلام دا حصل تقريبا من 3 أسابيع يعني تقريبا في الوقت اللي جتلي فيها المريضة المستشفي وأخدت منهم تاريخ الحادثة بالظبط

تاني يوم رجعت المستشفي وجيبت تاريخ نزول المريضة عندنا

ايه دا هي فقدت النطق ...يوم الحادثة

واسترجعت كلام جوزها اللي قال انها فقدت النطق من قبل ماتيجي المستشفي بيومين
وكلام والدتها اللي قالتلي ان قبلها بيوم بنتها كانت بتقضي اليوم عندها هي وجوزها
طيب هي بعد كدا رجعت علي البيت علي طول ولا راحت فين

اتصلت بوالدتها وسألتها قالتلي انها بعد ما قضيت اليوم معاها نزلت تشتري شوية طلبات للبيت
وجوزها كان عنده ميعاد مهم في الشغل

كدا النقط اتحطت علي الحروف
هي فقدت النطق لما عرفت بموضوع الحادثة وصاحب المحل اللي مات
بس هي ايه علاقتها بصاحب المحل؟
كدا يبئي في احتمالين اتنين:
ان يكون صاحب المحل دا حبها الأولاني قبل الجواز
او انه يكون..........

عموما كل حاجة هاتبان وها توضح


ووقت جلسة العلاج
قولتلها : الجلسة الجاية هاتكون الأخيرة
انتي الحمدلله بئيتي كويسة وانسانة طبيعية جدا
وكل اللي ينقصك في الوقت الحالي انك ترجعي تتكلمي
ودا شيء صعب بالنسبالي لأني ما اعرفش ايه الصدمة اللي اتعرضتي ليها سببتلك فقد النطق

ومعرفة السبب شيء مهم ليا
كل اللي قدرت اعمله وربنا وفقني فيه انك ترجعي تاني للدنيا وللناس اللي حواليكي

انما ترجعي تتكلمي تاني دي حاجة تتوقف عليكي
انتي دلوئتي لو حبيتي تتكلمي ..هاتعرفي
اقولك ....وانتي لوحدك جربي تتكلمي بصوت عالي
لو قدرتي ورجعلك صوتك تاني
قوليلي وانا ها اكتبلك خروج من المستشفي لأن وجودك بعد كدا مالوش معني هنا

انما لو فشلتي وصوتك اتحبس جواكي وما طلعش يبئي لازم اعرف ايه اللي حصلك علشان اساعدك....اكتبي واحكيلي
صدقيني مش هاتلاقي حد يسمعك زي ما انا ها اسمعك ولا هاتلاقي حد يقف جمبك زي ما انا ها اقف جمبك مش بس علشان انا الدكتور بتاعك انما كمان علشان اللي هاتقوليه هايفضل سر ماحدش هايعرف عنه حاجة.....


في الجلسة الأخيرة
دخلت وزي كل مرة قولت: السلام عليكم
اللي حصل المرادي إنها ردت عليا السلام

ارتسمت علي وشي ابتسامة عريضة
وقولتلها: كدا بئي انتي اللي هاتتكلمي طول الجلسة دي وانا اللي ها اسمعك


.......يُتبَع


Thursday, June 10, 2010

(4).....يُتبَع


كانت حالة البكاء اللي هيا فيها شديدة
فااديناها مهديء وبعد كدا اخدت منوم وراحت في النوم

كدا يبئي لازم امنع الزيارات عنها بشكل عام علي الأقل لحد مايرجعلها ادراكها ووعيها باللي حواليها
وأول حد هاتتمنع عنه الزيارة هو جوزها

تاني يوم الصبح روحت اتابعها لائيتها مسهمة وسرحانة

قولتلها بلهجة هزار: ينفع كدا يعني هو احنا نتقدم خطوة ونرجع عشرة
ما انتي كنتي كويسة امبارح ومنتبهة للي حواليكي
ليه بئي العياط واللي انتي فيه
علي فكرة انا منعت عنك الزيارات علي الاقل لمدة اسبوع .........لازم يكون عندك عزيمة أكتر من كدا وتساعدينا نساعدك علشان تخرجي من اللي انتي فيه

خرجت من عندها وكلمت والدتها
عرفتها ان مفيش زيارات لحد آخر الأسبوع علشان كورس العلاج يستلزم دا
وهي كانت قلقانة علي بنتها جدا بس انا طمنتها ووعدتها انها قريب اوي هاتتكلم معاها

استدعيت الممرضة المسئولة عن حالتها وطلبت منها تخرج بيها في جنينة المستشفي
وانها تستمر في تشغيل القرآن

حالتها رجعت تتحسن تاني وبصورة ملحوظة
بقيت تاخد بالها مين جه ومين دخل
تبص للي يكلمها
اهم تحسن بئي انها رجعت تاكل تاني.... صحيح بكميات بسيطة بس فكرة انها رجعت تاكل دا معناه ان الأمل اللي جواها بدأ يرجعلها

الأكل عموما بالنسبة للأنسان وسيلة لأبقائه علي قيد الحياة..وانه يتمتع بصحة جيدة
علشان كدا كتير مننا لما بيجيله اكتئاب بتتسد نفسه عن الأكل ...في الواقع سدة النفس مابتكونش عن الأكل انما عن الحياة عموما.. وبالتالي امتناعه عن الأكل نتيجة منطقية لرفضه للحياة او رفضه للشيء اللي بيمثل الحياة بالنسباله



كدا يبئي لازم ابدأ اول جلسات العلاج معاها
وجلسات العلاج دي هدفها انها ترجع تتكلم تاني

المألوف والطبيعي ان المريض هو اللي يتكلم والدكتور النفساني هو اللي يسمعه
انما في حالة زي حالتها الدكتور هو اللي بيتكلم وهي اللي بتسمعه
كنوع من تشجيع المريض علي الكلام
يعني مثلا لو انت عاوز تحبب حد في أكلة معينة هاتيجي تاكلها ادامه وتقعد تقول الله لذيذ جميلة مالهاش حل ......مش ممكن
هو بعد كدا هايفكر انه يجرب تاني ياكل الصنف دا

دخلت الأوضة....
ايه الأخبار كله تمام؟
كانت قاعدة علي السرير
سحبت كرسي وقعدت هي بصيتلي
قولتلها :ايوا ها اقعد معاكي شوية ايه عندك مانع
وبدأت كلام معاها في مواضيع كتير.... في الفن والكورة والسياسة والموضة

الجلسة دي كان الكلام معاها في مواضيع عامة وكلام بدون هدف مجرد بس اني افتح مجال للكلام

وطبعا لأن جلسة العلاج دي هاتكون مرة واحدة في اليوم يبقي لازم يكون في حاجة بديلة لكلامي معاها
باقي اليوم علشان نكسب وقت والحاجة دي كانت التليفزيون
ايوا ....اشخاص بيتكلموا وبرامج حوارية مسلسلات وافلام تجذب وتشد انتباهها
ترجع تاني للدنيا....حاجات تستفزها وتحب تتكلم فيها
وطلبت بتشغيل التليفزيون في اوضتها

تاني يوم اتصلت بجوزها
وسألته اذا كان قرا القصص ولا لآ
هو: اه قريتها بس الحقيقة مش كلهم
انا: انا لازم اقعد معاك في اقرب فرصة
هو: اوك يناسب حضرتك بكرة الساعة 7.00
انا: يناسبني

وفي الميعاد المحدد بينا جه جوزها ودار بينا الحوار دا

انا: هااا... ايه اخبار القصص؟

هو:انا لا حظت حاجة غريبة...القصص مش كاملة

انا: طيب وتفسيرك للموضوع دا ايه؟

هو: ما اعرفش بس يمكن علشان هي انشغلت اكتر في القراية

انا: كويس انك فكرتني...انت قولتلي انك لاقيت القصص دي في المكتبة بتاعتها ولما سألتك قولتلي ان عندها مكتبة في البيت كل فترة تشتري كتب وتحطها فيه

هو: اه فعلا حصل
انا: طيب ايه نوعية الكتب اللي هيا بتحب تقراها

هو: مفيش حاجة محددة ..هي كانت دايما تقول أي كتاب مهما كان ...اكيد جواه حاجة تستاهل انه يتقري علشانها

انا:اممممممم طيب وهي قريت الكتب دي ولا كانت بتشتريهم وخلاص

سكت جوزها ...... واضح ان ماعندوش فكرة
فحبيت اعفيه من الحرج دا وقولتله ؟طيب بخصوص القصص اللي هي ماكملتهاش مفيش قصة لفنن انتباهك او شايف ان احداثها ممكن تكون حصلتلها فعلا

هو: لا عادي هي اصل خيالها واسع والقصص دي مش شرط يكون لها علاقة بالواقع ......

انا:طيب انا لما سألتك اذا كانت بتكتب او لاء اكدتلي انها مابتكتبش
وبعدين اكتشفت انها بتكتب... حاجة زي دي مافجئتكش وكمان موضوع القصص اللي مش كاملة دي ما أثارش أي تساؤلات جواك

هو:انا اتفاجئت بصراحة بس عادي يعني هي ماكنتش بتقولي علشان القصص مش كاملة هاتحكيلي وتقولي ايه.. كتبت قصة بس لسه ماكملتهاش
هي طبيعتها مابتحبش تتكلم عن حاجة عملتها غير لما تكمل علشان كدا لما انا لاقيت القصص مش كاملة راح استغرابي واندهاشي

انا: طيب انتوا علاقتكوا ببعض ازاي...يعني زي أي اتنين متجوزين حياة عادية ولا بينكوا حب بيكبر مع الأيام....ولا في مشاكل من وقت للتاني

هو بعد تفكير زي طالب بيمتحن امتحان شفوي ادام دكتور وبيفكر في اجابة السؤال :لاء بنحب بعض وعايشين حياة سعيدة

انا: طيب ايه الحاجات اللي بتزعلها منك

هو: انا اصلا مابزعلهاش مني..بعاملها كويس اوي

انا: طيب ايه اللي بيزعلك منها

هو: بصراحة هي هادية جدا ومش مخلياني محتاج حاجة مفيش بس غير انها بتخرج كتيير تعمل شوبنج

انا: بتخرج كتير ؟!!!!!!!!! وبتعمل شوبنج!!!!!!!

ساد بينا لحظات من الصمت
ورجعت قولتله: طيب هي حصل قبل كدا وجاتلها الحالة دي او مريت بأكتئاب

هو: دي اول مرة تفقد النطق ...انما بخصوص الأكتئاب هي من فترة للتانية كانت دايما بتقول انها مدايقة وعندها ملل وكنت بنصحها تخرج تشم هوا

انا: تخرج؟؟؟!! لوحدها ؟ انت ماكنتش بتخرج معاها

هو: ماعنديش وقت ...بصراحة ظروف شغلي تمنعني

انا: طيب مش يمكن انشغالك عنها سببلها احباط وهو دا سبب الملل اللي بتعاني منه طول الوقت

هو: احنا بنخرج كل مابيسمح وقتي وبعدين هي عمرها ما اشتكيت من حاجة زي دي بالعكس هي كانت دايما تقولي الشغل اهم وكانت بتشجعني

انا: اوك يابشمهندس ...ان شاء الله زي ماوعدتك قبل عيد جوازكوا هاتكون زوجتك رجعت تتكلم تاني

مشي جوزها وانا قعدت مع نفسي اعيد الحوار تاني وارتب افكاري

واضح جدا ان ماعندوش أي فكرة عنها وعن اللي جواها وواضح اكتر انها مابتحكيلوش أي حاجة
لا مش بس كدا دي بتحاول تدعي انها مبسوطة وسعيدة معاه....بدليل لما سألته ايه الحاجات اللي ممكن تزعلها منك قالي مفيش او في بس هو مش حابب يقول..بس الاحتمال الأقوي انها مابتشكيلوش ولا حتي بتعاتبه


ميعاد الجلسة التانية من العلاج
روحتلها وانا معايا كشكول القصص اللي كانت كاتباها أيام الجامعة

انا: ها ايه الأخبار ؟ كله تمام....
تعرفي انا زمان كنت بكتب وكنت بحب الشعر والأدب جدا بس الطب وعلم النفس اخدوني من العالم دا وبطلت كتابة
لما عرفت انك بتكتبي اتبسطت جدا

بصيتلي كدا وكأنها بتسألني عرفت منين
قولتلها: والدتك قالتلي ...مش هي دي القصص اللي انتي كاتباها
علي فكرة عاوز احييكي بجد عليها
اذا كان اسلوبك او احساسك او اختيارك للمواضيع
في قصص كتير علقت معايا وبتيجي علي بالي كتيير...


سكت شوية ورجعت قولتلها:احنا ممكن نكتب حاجة وحد يقراها وتفرق معاه وتساعده يخرج من محنة بيمر بيها
بس لما احنا نفسنا نكون بنمر بمحنة يبقي احنا اولي باللي كاتبناه

حطيت الكشكول علي السرير وقولتلها: اقري القصص دي تاني علشان تساعدي نفسك ....انتي كاتبه كلام جميل وجواكي قلب أجمل
كل حاجة بتحصلنا ليها حل وليها مخرج
الأهم ان يكون عندنا استعداد اننا نبقي احسن
ولو حتي فقدنا النطق وعجزنا عن الكلام
بس أكيد مافقدناش احساسنا وروحنا الجميلة
ارجعي اكتبي تاني..خرجي الحلو اللي جواكي
الحاجات الحلوة مابتخلصش
انتي يمكن تكوني مش حاسة بأي حد حواليكي بس الأكيد ان اختلائك بنفسك في انفعالات كتيير جواكي
......عبري عنها
في ورق ابيض عندك في درج الكومودينو وقلم
اكتبي ...قولي اللي نفسك فيه
ماتخافيش من حد وماتخافيش من حاجة
الكتابة دي نعمة كبيرة....ماتخليهاش تضيع منك


تاني يوم في ميعاد الجلسة التالتة

انا: ماشاء الله وشك منور ..ايوا كدا هو دا الكلام
شكلك قريتي القصص امبارح

رديت بابتسامة استمرت يادوب ثانية واحدة

لا مش معقول انتي اكيد بتهزري
او انا اللي بيتهيألي
انتي ابتسمتي

شوفتي بئي ان ابتسامتك دي مارجعتش ليكي غير لما قريتي اللي انتي كاتباه
ودا معناه حاجة واحدة ان مفيش أي حد في الدنيا هايعرف يساعدنا اد ما احنا هانساعد نفسنا

بصي بقي انتي ان شاء الله لما هاتخرجي من هنا هاتسيبي الكشكول دا ليا علشان لما ييجي أي حد فاقد النطق زيك كدا اديله القصص بتاعتك يقراها
ها اخليها اسلوب علاج هنا في المستشفي

رجعت ابتسمت تاني

انا: انا ها امسك الخشب بئي ...
فتحت درج الكومودينوا وخرجت الورق لائيتها كاتبة ...
C'est la vie
يا سلااام ..يارب تكون حياتك كلها حلوة وجميلة

ارتسمت علي وشها علامات ضيق وحزن
رجعت الورق تاني مكانه وقولتلها: انا آسف علشان شوفت الورق من غيرما استأذنك
وقولت بهزار: بس هما قالولي انك مدرسة جغرافيا مش فرنساوي

اختفت من علي وشها علامات الحزن

وخرجت من عندها وانا عارف ان الجملة اللي كتبتها دي ماكتبتهاش هباءا
خصوصا انها كانت كاتباها بخط كبير ومظللة حواليها بالقلم

شكلي قربت اوصل للسبب اللي خلاها تفقد النطق

.....يتبع

Monday, June 7, 2010

(3).....يُتبَع




تاني يوم رجعت المستشفي وكالعادة لفيت علي كل المرضي بس هي كانت آخر مريضة أتابعها دخلت عليها وكانت قاعدة ساكتة مابتتكلمش وكالعادة ما انتبهتش حتي لدخولي

طلبت تغيير الأوضة بتاعتها في أوضة تانية طالة علي منظر جميل في جنينة المستشفي ونور الشمس بيدخل من الشباك يملا الأوضة كلها
وفعلا تم نقلها للأوضة دي

من خلال قرائتي لمجموعة القصص الأولي اللي كانت بتكتبها أيام الجامعة تبينلي انها بتحب النور والطبيعة ....الاتنين دول بيمنحوها سعادة وهدوء نفسي
كمان طلبت بتشغيل قرآن طوال اليوم
لأن في معظم قصصها كانت كل حاجة تكتبها تربطها بربنا والدين
وبعيد عن الكتابة والقصص القرآن شفاء للقلوب


ونزلت المكتب وفتحت الأجندة اللي كاتبة فيها القصص الغير مكتملة وأعدت قرائتها من تاني وعلي مهل


حاجات كتيير تكشفت ليا من قرائتي التانية للقصص دي
وهو انها البطلة في كل القصص اللي كتبتها
ودا فسر ليا ليه هي ما كملتش القصص
لانها تاهت من جواها وفقدت ثقتها في نفسها
وبالتالي علشان أي قصص من اللي كتبتها تكمل لازم هي تكون عندها رؤية واضحة وقريبة عن نفسها
ولأنها فقدت شيء ذي دا عجزت عن تكملة القصص
ولأن الكتابة كانت بالنسبالها ممكن نقول متنفسها الوحيد اللي بتقدر تعبر بيه عن نفسها وعن اللي جواها
حسيت بعجز في التواصل مع ذاتها
والعجز في التواصل دا زود عندها احساس الغربة باللي حواليها وولد عندها اكتئاب استمر معاها لحد آخر قصة كتبتها ....القصة اللي قدرت من خلالها احط النقط علي الحروف

كان اسمها "خيبة امل"
بتحكي عن بنت انطوائية جدا ومابتعرفش تتعامل مع الناس بس رغم كدا كان حلمها تكون مذيعة ومشهورة
ولما جاتلها الفرصة انها تكون مذيعة خافت واترددت كتير
والناس وصفوها بالغباء والجبن وانها اصلا ماعندهاش شخصية
بس ماكانش هو دا السبب اللي خلاها تفرط في الفرصة دي
انما هي خافت بعد مايتحقق حلمها يحصلها خيبة أمل زي اللي حصلتلها لما قابلت شريك حياتها
اللي حسيت معاه في الأول بسعادة كانت فوق السحاب
وتمر الأيام بعد كدا وتنزل السعادة دي علي الأرض
وتمر أيام اكتر واكتر لحد ما بتضيع منها السعادة دي ودورت عليها لحد مالاقيتها في بيت مهجور وشكلها وحش وتخوف.

واضح جدا ان خيبة الأمل دي تقصد بيها جوزها
وان حلم الحب والأسرة اللي أي بنت بتحلم بيه اتحققلها بس للأسف حسيت بعده بأحساس سعادة طعمه مر
والغريب في القصة دي انها ماكتبتش يتبع
ودا معناه انها حتي مابقيتش منتظرة نهاية للقصة دي ولا عندها نية انها تكملها في يوم من الأيام


بس في قصة كمان استوقفتني ولفتت انتباهي
القصة بتحكي عن صحفية شابة الكل بيشهدلها برقتها وزوقها.. مقالاتها كانت بتتناول فيها مواضيع عامة بعيدة عن السياسة وكانت لما تيجي تكتب موضوع عن أي علاقة بين الرجل والمرأة تلاقيها تقف في صف الرجل وتنصح المرأة انها لازم تكون عاقلة وذكية في انها ماتخسرش الطرف التاني لحد ما في يوم كتبت مقال بعنوان "ليس علي المريض حرج"

"في معظم العلاقات التي تجمع بين رجل وامرأة تٌحاسب دائما المرأة وهي من يقع عليها اللوم اذا انتهت هذه العلاقة او اصابها أي عطب او خلل فلو تزوج الزوج اذا زوجته هي من دفعته لذلك لابد انها اهملته لم تقدر مشاعره وان كانت كذلك وتهتم به فهي حتما غبية لأنها سمحت له بان يتزوج بغيرها وان غضب زوجها وثار وانفعل في وجهها عليها ان تصبر حتي يهدأ ويلقي بكل مشاكله في وجهها اما هي فيجب ان تمنع مشاكلها وغضبها عن زوجها حتي لاتتهم انها نكدية وان مرض عليها ان تصبر هكذا هي الزوجة الوفية وان مرضت هي يجب ان يتزوج ويبحث عن غيرها لترعي شؤنه ..وهي من يرعي شؤنها؟ هو يعمل ويتحمل ضغوط الحياة لأجل حياة كريمة لها ولأولادها ...هي أيضا تعمل وتكافح وبجانب ذلك تعتني به وبأولاده ولا يتقاسم معاها هذا الحمل رغم انها تقاسمت معه حمل توفير الحياة الكريمة وان احبت شابا ووعدها بالزواج ثم خلا بها فهي المسؤلة لأنها آمنت له وصدقته كان يجب عليها تعامله بجفاء وان فعلت فهي قاسية القلب جامدة المشاعر ولكني مع المجتمع والناس الذين يلقون اللوم علي المرأة لأنها الطرف الأكثر احساسا ووعيا في العلاقة والرجل لا يلعب أي دور ولن يستطيع ان يلعب أي دور فليس علي المريض حرج" واحدث المقال ضجة في الجريدة وسط زملاؤها واستدعاها رئيس التحرير ..........يتبع


واضح طبعا من القصة دي انها مستاءة من نظرة المجتمع للرجل والمرأة وانه بيكيل بمكيالين
واضح انها بتعاني من مشكلة ما والمشكلة دي مع جوزها وماحدش تاني غير جوزها


جيبت الاستمارات اللي كنت طلبت منه ومن والدتها يملوها وقريتها تاني وبدأت اقارنهم ببعض
السؤال الوحيد اللي يحمل اجابة مشتركة بينه وبين والدتها هو سؤال الهوايات وكمان في نقطة واحدة بس وهي الكتابة والقراية وباقي الأسئلة اجابات مختلفة تماما

كدا يبئي في احتمالين
الاحتمال الأول :ان تكون اجاباته هي الأقرب للصواب وان طباعها اتغيرت بعد الجواز ووالدتها جاوبت زي ماكانت شايفة بنتها قبل الجواز


الاحتمال التاني :ان تكون والدتها هي الأصح وجوزها ما يعرفش حاجة عنها غير أضعف الأيمان زيه زي ازواج كتير بيتعاملوا مع زوجاتهم علي أنهم زوجات فقط تعتني به وبشؤنه وتربي له اولاده ويعتقد انها لاتتطلع لشيء آخر في العلاقة فيكفيها انه في حياتها وانه زوجا لها ...عاوزة ايه تاني من الدنيا

اعتقد انه بالنسبالها زي الأزواج دول ودا سببلها احباط استمر معاها لعدة شهور

الاحتمال الأول مرفوض لأن حتي لو هي اتغيرت بعد الجواز والدتها برده هاتاخد بالها من التغيير وهاتبقي عارفاه
كمان لما انا سألت جوزها عن مزكرات ليها استغرب وقال انها ما بتكتبش وكان شبه متأكد
وطلعت في الآخر بتكتب

اتصلت بيه واستفسرت منه هو ليه ماجاش يزورها النهاردا
رد وقالي: انا كان لازم انزل المكتب بدري كان في مشكلة لازم احلها بس انا ان شاء الله ها آجي علي الساعة 5.00 دا لو كان ينفع يا دكتور

انا: اه ينفع بس ياريت تعدي عليا علشان تاخد الأجندة

هو: انت قريتها ؟

انا: اه قريتها كلها وانت كمان لازم تقراها وها استني اسمع رأيك وتعقيبك علي القصص بس ياريت تحاول تقراها بسرعة

هو: ان شاء الله يادكتور


جاتلي الممرضة المتابعة لحالة المريضة
وقالتلي يادكتور يادكتور المريضة اللي في الأوضة رقم 8 انتبهت ليا لما دخلت اديها الدوا وبصتلي

كانت الممرضة بتقولي الخبر كأنها بتزفلي بشري سعيدة
اصل المريضة دي حديث كل اللي في المستشفي الكل عمال يضرب اخماس في اسداس هي ليه فقدت النطق

كدا يبقي جلسات العلاج الفعلية هاتبدأ بالكتير كمان يومين او 3 ايام

نزلت اشوفها لاقيتها واقفة عند الشباك ودخلت وقفلت الباب ورايا بشده وفعلا انتبهت ليا بس رجعت تاني تبص من الشباك
قولتلها: لا عال عال في تحسن اهو بقينا نبص من الشباك وناخد بالنا من اللي بيدخل وبيخرج
انا عاوز آجي المرة الجاية وانتي اللي تفتحيلي الباب

سيبتها وخرجت


وجوزها جه وقعد معاها ماكملش نص ساعة وانتهت الزيارة وجالي المكتب اخد الأجندة وبعدين مشي

نزلت تاني اشوفها ودا كان علشان اتأكد من حاجة
دخلت كانت قاعدة علي حرف السرير وحاطة وشها في الأرض ومخبياه بين ايديها وكانت بتعيط ما انتبهتش ليا ولا بصيتلي لما دخلت

رجعنا تاني لنقطة الصفر

كدا يبقي شكوكي في محلها
وهو ان جوزها بيلعب دور رئيسي في اللي هيا وصلتله


يتبع..........


Saturday, June 5, 2010

(2).....يتبع


تاني يوم الصبح جيبت الاستمارات اللي ملاها جوزها وأختها ووالدتها

جوزها كاتب ان هواياتها المفضلة رقم واحد التبضع والتسوق
رقم اتنين الخروجات والفسح
رقم تلاتة وآخر حاجة الكتابة والقراية


بس والدتها واختها كتبوا ان هواياتها المفضلة
1-الكتابة والقراية
2-النت
3- التليفزيون


طبعا واضح ان في اختلاف في الاجابات باستثناء الكتابة والقراية ..معني كدا بئي انها بتكتب يبئي دا اول خيط هايساعدني اعرف هي ليه فقدت النطق

اتصلت بجوزها وقولتله انه لازم يدور في الشقة علي مزكرات لزوجته

قالي:هي مابتكتبش مزكرات ومن يوم ما اتجوزنا وهي بطلت الكتابة واكتفت بالقراية
انا:دور برده ممكن تكون بتكتب وانت مابتشوفهاش او بتكتب حاجة مش عاوزة حد يشوفها
هو: لا هي لما كانت بتكتب أي حاجة كانت بتاخد رأيي فلو كدا كنت ها اعرف
انا: مش هانخسر حاجة ياريت بس تدور وماحدش
عارف يمكن تلاقي

اتصلت بوالدتها برده وقولتلها انها كمان تدور علي أي ورق او كتابات لبنتها
ردت بسرعة وقالتلي اه عندي كشكول ليها كانت بتكتب فيه قصص لما كانت في الجامعة وبعد ما اتخرجت بكام سنة كدا
انا: طيب كويس اوي ياريت حضرتك تحاولي تجيبهولي النهاردا في المستشفي

فاتت ساعات قليلة جدا ووالدتها كانت عندي ومعاها الكشكول
وطلبت مني تشوف بنتها وتقعد معاها

اخدتها لحد اوضتها ...دخلنا وكانت كالعادة قاعدة ساكتة وسرحانة وطبعا مابتبكيش
دخلت امها وحضنتها واتفتحت في العياط وفضلت تكلمها وزي ما اتوقعت رجعت بنتها تبكي تاني
استأذنت منهم ورجعت المكتب اقرا الكشكول
كانت كاتبة قصص قصيرة وكل قصة في نهايتها حكمة وموعظة...
مع نهاية كل قصة كانت بتكتبها بلائيني ببتسم...
ماقدرتش اسيب الكشكول غير لما اقرا كل القصص رغم انهم كانوا اكتر من
100قصة بس مش ممكن بجد انا كنت حاسس اني بتاخد ....بسافر بعيد اوي
اسلوبها سهل ممتنع واحساسها عالي ومواضيع القصص فيها تفاؤل وأمل... اللي بتكتبه بتربطه بالله والدين
خطها بئي كان غريب لاهو ركعة ولاهو نسخ
هي كانت بترسم الحروف مابتكتبهاش
هو كان غريب بس بصراحة عجبني

من ضمن القصص اللي عجبتني اوي قصة اسمها "فقدت عينا واحدة"
بتحكي عن ام ربنا رزقها بطفل جميل جدا وحصلتله حادثة وكان عمره وقتها 12 سنة ونتيجة للحادثة دي فقد احدي عينيه وحزنت امه عليه جدا وكانت دايما تقول ان ابنها بيشوف بعين واحدة ....حفظته القرآن وجابتله كتب عن الصحابة
ومليت قلبه بالأيمان علشان يقدر يواجه الناس ويصبر علي ابتلاء ربنا خصوصا ان كان عمره صغير انه يستوعب حاجة زي دي
ابنها كان دايما يشوفها بتبكي وحزينة بس لما كبر وبئي عنده 20 سنة
قالها: يا أمي لقد علمتيني معني الصبر والأيمان وغرستيه بقلبي ونسيتي ان تغرسيه بقلبك ...كيف نصبر علي ابتلاء الله ونحن لازالنا نبكي علي قضاؤه بنا ..هذا ليس صبرا
ان صبرنا يجب ان نرضي ونحمد الله
انا اسمعك دائما تخبري الآخرين اني اري بعين واحدة..جربي يا أمي ان تقولي لهم اني فقدت عينا واحدة
فمعني اني أري بعين واحدة يثير الشفقة والعطف في قلوب الآخرين تجاهي لأن هذا معناه ان الجميع يبصرون الأشياء بعينين بينما انا ابصرها بعين واحدة
ولكن لو أخبرتيهم اني فقدت عين واحدة فهذا معناه اني لازالت املك عين أخري ابصر بها الاشياء من حوالي وكان جائزا ان فقدها هي الأخري لكنه لطف الله الذي رزقني اياه واخذ مني عين وترك لي الأخري.

واحدة زي دي جواها ايمان وامل و حياة
ليه حصلها كدا وليه فقدت النطق
احساس الحيرة اللي جوايا زاد ماقلش



النبض عندها سليم وحالتها الصحية مستقرة واحنا بدأنا نديها فيتامينات علشان تعوض الأكل اللي هي ممتنعة عنه وكمان منوم علشان تنتظم في مواعيد النوم لأنها بتنام الفجر زي ماجوزها قال
وطبعا دا ماينفعش لأن كدا الساعة البيولوجية بتاعتها اختلت ودا هايأثر بالسلب علي نفسيتها اللي احنا بنحاول نحسنها علي قدر المستطاع


آخر اليوم بعد المغرب لائيت جوزها بيتصل عليا وبيقولي انه لاقي اجندة مكتوب فيها قصص كدا بس مش كاملة

قولتله: لو ينفع تجيبهالي النهاردا يكون افضل انت عارف الوقت مش في صالحنا

وفاتت ساعة بالظبط وحضر جوزها ومعاه الأجندة وقالي: انا لائيتها بصعوبة شدية كانت عايناها في مكتبة التليفزيون وهي متعودة دايما أي حاجة تخصها بتعينها في مكتبتها هيا


انا: مكتبتها؟!!!

هو: اه هي ليها مكتبة صغيرة كدا في البيت كل فترة تشتري مجموعة من الكتب وتعينها فيها

هو: ممكن اشوفها يادكتور
انا: اه ممكن بس في الحقيقة هي اخدت المنوم من نص ساعة وزمانها نامت...هي بتصحي الساعة 8.00 الصبح ممكن تيجي تشوفها

هو: اوك يادكتور متشكر لحضرتك جدا ...بعد أذنك

كان ورايا شغل كتيير جدا في المستشفي فماكنش ينفع اقرا الأجندة دي النهاردا رغم اني كان عندي شغف غير عادي اني اقعد اقراها علشان كدا اخدتها معايا البيت لما روحت وماعرفتش انام غير لما اقراها

في الأول كانت نهايات القصص حزينة جدا
حتي انا اندهشت من التحول الغريب دا يعني الصبح اقرا قصص فيها امل وتفاؤل ودلوئتي اقرا قصص فيها تشاؤم ويأس والشخص اللي كتب القصص الأولانية هو نفسه اللي كتب القصص التانية ا

بعد كدا بئيت القصص بدون نهايات
تكتب القصة من دول وأحداث وأبطال وفجأة عند نقطة مهمة جدا في القصة تقوم كاتبة يتبع....
اقلب الصفحة الائيها بدأت قصة جديدة
وهكذا كل القصص كدا مش قصة او اتنين
طيب ليه بتعمل كدا
يعني هي ما أخدتش بالها من انها مابتكملش القصص
حاجة زي دي ما دايئتهاش انها مابتعرفش تنهي الأحداث
لا يبئي القصص المبتورة دي هي كاتباها عن قصد
يتبع اللي بتكتبها في نهاية كل قصة دي هي متعمداها
طيب ليه؟
خايفة مثلا جوزها يقرا القصص دي فسابتها من غير نهايات
طيب برده لو جوزها قرا القصص دي
موضوع يتبع دا هايستفزه اكتر وهايثير شكوكه

بس انا لاحظت حاجة كمان انها بدأت تكتب القصص دي تقريبا من بعد جوازها بشهر ونص
طيب هي قبل ماتتجوز كانت قصصها مكتمله ..ليه بعد ما اتجوزت قصصها اصبحت بلا نهاية
كمان الخط اختلف
واضح جدا ان القصص الأولانية كانت بتكتبها بمزاج ...انما القصص التانية بتكتبها بسرعة وبدون روح باين جدا من خطها



في حاجة في علم النفس بتقول ان الانسان اللي بيبدأ عمل ولا يملك القدرة علي انهاؤه بيعاني من اكتئاب وانعدام ثقة بنفسه او بالآخرين

يعني لو قولنا ان الأكتئاب اللي عندها سببه الشغل هي واخدة اجازة بئالها فترة منه
طيب يبئي جوزها مثلا بس الكل اجمع انهم بيحبوا بعض وهو بيعاملها كويس وبعدين انا اتعاملت معاه و توسمت فيه انه فعلا حد كويس


فقدان النطق عموما بيكون بسبب صدمة عصبية مفاجئة
بس هي وضعها مختلف...هي فقدت النطق بسبب ضغط نفسي مستحملاه لوحدها بئالها فترة
اقصد يعني ان الموضوع عندها متراكم


القصص دي لازم اقراها تاني وبتأني

يتبع...........